ابن عابدين
430
حاشية رد المحتار
الخ ) استدراك على ما ذكره المصنف من أن خلاف محمد فيما إذا غم الفطر بأن المصرح به في الذخيرة ، وكذا في المعراج عن المجتبى أن حل الفطر هنا محل وفاق ، وإنما الخلاف فيما إذا لم يغم ولم ير الهلال ، فعندهما لا يحل الفطر ، وعند محمد يحل كما قاله شمس الأئمة الحلواني ، وحرره الشرنبلالي في الامداد . قال في غاية البيان : وجه قول محمد : وهو الأصح ، أن الفطر ما ثبت بقول الواحد ابتداء بل بناء وتبعا ، فكم من شئ ضمنا ولا يثب قصدا . وسئل عنه محمد فقال : ثبت الفطر بحكم القاضي لا بقول الواحد : يعني لما حكم في هلال رمضان بقول الواحد ثبت الفطر بناء على ذلك بعد تمام الثلاثين . قال شمس الأئمة في شرح الكافي : وهو نظير شهادة القابلة على النسب فإنها تقبل ، ثم يفضي ذلك إلى استحقاق الميراث ، والميراث لا يثبت بشهادة القابلة ابتداء اه . قوله : ( وفي الزيلعي الخ ) نقله لبيان فائدة لم تعلم من كلام الذخيرة ، وهي ترجيح عدم حل الفطر إن لم يغم شوال لظهور غلط الشاهد ، لأنه الأشبه من ألفاظ الترجيح ، لكنه مخالف لما علمته من تصحيح غاية البيان لقول محمل بالحل ، نعم حمل في الامداد ما في غاية البيان على قول محمد بالحل إذا غم شوال بناء على تحقق الخلاف الذي نقله المصنف وقد علمت عدمه ، وحينئذ فما في غاية البيان في غير محله لأنه ترجيح لما هو متفق عليه . تأمل . قوله : ( والأضحى كالفطر ) أي ذو الحجة كشوال ، فلا يثبت بالغيم إلا برجلين أو رجل وامرأتين ، وفي الصحو لا بد من زيادة العدد على ما قدمناه ، وفي النوادر عن الامام أنه كرمضان ، وصححه في التحفة ، والأول ظاهر المذهب ، وصححه في الهداية وشروحها والتبيين ، فاختلف التصحيح ، وتأيد الأول بأنه المذهب . بحر . قوله : ( وبقية الأشهر التسعة ) فلا يقبل فيها إلا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين عدول أحرار غير محدودين كما في سائر الأحكام . بحر عن شرح مختصر الطحاوي للامام الأسبيجابي . وذكر في الامداد أنها في الصحو كرمضان والفطر : أي فلا بد من الجمع العظيم ، ولم يعزه لاحد ، لكن قال الخير الرملي : الظاهر أنه في الأهلة التسعة لا فرق بين الغيم والصحو في قبول الرجلين لفقد العلة الموجبة لاشتراط الجمع الكثير ، وهي توجه الكل طالبين ، ويؤيده قوله في سائر الأحكام ، فلو شهدا في الصحو بهلال شعبان وثبت بشروط الثبوت الشرعي يثبت رمضان بعد ثلاثين يوما من شعبان ، وإن كان رمضان في الصحو لا يثبت بخبرهما ، لان ثبوته حينئذ ضمني ، ويغتفر في الضمنيات ما لا يغتفر في القصديات اه . مطلب في رؤية الهلال نهارا قوله : ( ورؤيته بالنهار لليلة الآتية مطلقا ) أي سواء رئي قبل الزوال أو بعده ، وقوله على المذهب : أي الذي هو قول أبي حنيفة ومحمد . قال في البدائع : فلا يكون ذلك اليوم من رمضان عندهما . وقال أبو يوسف : إن كان بعد الزوال فكذلك ، وإن كان قبله فهو لليلة الماضية ويكون اليوم من رمضان ، وعلى هذا الخلاف هلال شوال : فعندهما يكون للمستقبلة مطلقا ، ويكون اليوم من رمضان ، وعنده لو قبل الزوال يكون للماضية ويكون اليوم يوم الفطر ، لأنه لا يرى قبل الزوال عادة إلا أن يكون لليلتين ، فيجيب في هلال رمضان كون اليوم من رمضان ، وفي هلال شوال كونه يوم الفطر ، والأصل عندهما أنه لا تعتبر رؤيته نهارا ، وإنما العبرة لرؤيته بعد غروب الشمس لقوله ( ص ) :